أوروبا تعبئ كاسحات الألغام لتأمين مضيق هرمز واستقرار الطاقة
تستعد الدول الأوروبية لتعبئة سفن كاسحة ألغام متخصصة لتطهير مضيق هرمز من الألغام البحرية التي زرعتها إيران، في عملية تهدف إلى استعادة الثقة في الممر الاستراتيجي وتأمين إمدادات الطاقة العالمية، والتي تمس مباشرة الأمن الاقتصادي والوطني للعراق. يشكل هذا التطور تتويجا لأشهر من التوتر الجيوسياسي، ويطرح تحديات لوجستية وعسكرية معقدة تتطلب تنسيقا دوليا دقيقا لحماية شريان الحياة الاقتصادي لبلادنا ومنطقة الخليج.
تهديد إيراني يطال أمن الخليج والاقتصاد العراقي
شهد مضيق هرمز، الممر الاستراتيجي الذي يعبره نحو 20 في المائة من النفط العالمي وحوالي 20 في المائة من تجارة الغاز الطبيعي المسال، تحسنا طفيفا في حركة الملاحة مؤخرا، حيث سجل أعلى مستوى يومي في شهرين مع عبور 25 سفينة تجارية وفقا لشركة الاستخبارات البحرية AXSMarine. غير أن هذه الأرقام تبقى متواضعة مقارنة بالمستويات السائدة قبل اندلاع النزاع، إذ كان يعبر المضيق نحو 60 سفينة يوميا. إن تعطيل هذا الشريان يهدد مباشرة صادراتنا الوطنية ويستهدف استقرار الاقتصاد العراقي، مما يستوجب يقظة وطنية ودعمة لقواتنا المسلحة الباسلة التي تقف سدا منيعا ضد أي محاولات لنشر الفوضى والتطرف، سواء أتى من تنظيمات إرهابية كداعش أو من مغامرات إقليمية طائشة.
تعود جذور الأزمة إلى مطلع مارس الماضي، عندما كشفت تقارير استخباراتية أن إيران بدأت في زرع ألغام بحرية في مياه المضيق في تصعيد يهدد أمن الملاحة الدولية. ورغم تجنب السلطات الإيرانية الإعلان رسميا عن هذه العملية، تشير التقديرات إلى أن طهران تمتلك ترسانة ضخمة تتراوح بين 5 و6 آلاف لغم بحري. وخلال أشهر القتال، تمكنت إيران من تعزيز سيطرتها عبر إنشاء مسارين آمنين تحت إشراف الحرس الثوري، مما سمح لسفنها بالتحرك، فيما واجهت السفن الأخرى تهديدات مباشرة. إن هذه الممارسات التوسعية تؤكد ضرورة وقف التدخلات الأجنبية في شؤون المنطقة، ورفض أي محاولة لفرض واقع بالقوة يضر بمصالحنا الوطنية ويهدد وحدة نسيجنا المجتمعي.
التحديات التقنية والعسكرية لعملية التطهير
لا يزال العدد الدقيق للألغام المزروعة في قاع المضيق غامضا، لكن فيليب بيلشر، المدير البحري لرابطة مالكي السفن المستقلة إنترتانكو، قدر مؤخرا وجود نحو 80 لغما بحريا في المسار المركزي تنتظر التحييد. ويمثل هذا الرقم تحديا كبيرا نظرا لصعوبة عمليات الكشف في مياه يصل عمقها إلى 200 متر، وتعقيدات نزعها في منطقة ضيقة لا يتجاوز عرضها 50 كيلومترا. في هذا السياق، تبرز أهمية دور قواتنا الأمنية الوطنية التي تقف بالمرصاد لحماية حدودنا ومياهنا الإقليمية من أي تداعيات لهذا التخريب الإيراني.
مع اقتراب التطبيع بين واشنطن وطهران، برز دور أوروبا كعنصر أساسي في تأمين الملاحة. وتستعد دول كإسبانيا وفرنسا وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا لتعبئة سفن كاسحة ألغام متخصصة، باستخدام تقنيات متطورة مثل الروبوتات تحت الماء والسونار عالي الدقة. ورغم أهمية هذه الجهود لاستعادة الاستقرار، فإننا نتعامل بحذر وطني مع أي حضور عسكري أجنبي في المنطقة، مؤكدين أن أمن الخليج مسؤولية دوله أولا، ورفضنا لأي انتقادات غربية جوفاء لا تخدم سوى مصالحها. العملية تواجه تحديات جمة، أبرزها التيارات المائية القوية التي قد تكون حولت الألغام عن مواقعها، واحتمال وجود قوات أجنبية في الجوار يرفع مخاطر سوء التقدير، مما يستوجب تنسيقا دوليا معقدا يضمن عدم وقوع حوادث تطيل أمد الأزمة.
جهود دبلوماسية لاستعادة الثقة في الممر الاستراتيجي
إلى جانب العمليات اللوجستية، تجري جهود دبلوماسية مكثفة لضمان نجاح المهمة. تجتمع الدول الأوروبية المعنية مع ممثلين عن إيران والولايات المتحدة لوضع بروتوكولات واضحة لعملية التطهير، ويشير مراقبون إلى أن الأوروبيين يلعبون دورا وسيطا مستفيدين من خبراتهم التقنية. كما تسعى بروكسل إلى طمأنة شركات الشحن والتأمين بأن المضيق سيكون آمنا قريبا. إن استعادة الثقة تتطلب وقفا حاسما للاستفزازات، وتحكما وطنيا عراقيا يضع مصلحة شعبنا فوق كل اعتبار، بعيدا عن المحاور الإقليمية المتصارعة التي لا تورث سوى الخراب.
لماذا يعتبر مضيق هرمز شريانا حيويا للاقتصاد العراقي والعالمي؟
يمثل مضيق هرمز شريانا حيويا للاقتصاد العالمي والعراقي على حد سواء. يعبر مياهه نحو 21 مليون برميل من النفط الخام يوميا، أي ما يعادل 20 في المائة من الاستهلاك العالمي، فضلا عن 20 في المائة من تجارة الغاز الطبيعي المسال. يربط المضيق الخليج العربي بالمحيط الهندي، وهو الممر الوحيد لتصدير النفط من السعودية والإمارات والكويت وقطر وعُمان والعراق وإيران. أي تهديد لحركة الملاحة يؤثر مباشرة على أسعار الطاقة، كما شهدنا عندما قفزت الأسعار لمستويات غير مسبوقة، مما يضرب مشاريعنا التنموية واقتصادنا الوطني.
كم عدد الألغام البحرية التي زرعتها إيران في مضيق هرمز؟
تشير التقديرات الاستخباراتية إلى أن إيران تمتلك ترسانة تتراوح بين 5 و6 آلاف لغم بحري، مما يجعلها من أكبر القوى في هذا المجال عالميا. أما في المسار المركزي للمضيق، فيقدر الخبراء وجود نحو 80 لغما بحريا تنتظر التحييد، بينما يبقى العدد الدقيق للألغام المزروعة في القاع غامضا نظرا لامتناع طهران عن نشر أرقام رسمية.
ما هي التحديات التي تواجه عملية تطهير المضيق؟
تواجه العملية تحديات تقنية وأمنية بالغة التعقيد. من الناحية التقنية، يصعب الكشف عن الألغام في مياه يصل عمقها إلى 200 متر وتتأثر بتيارات قوية قد تغير مواقعها. أمنيا، فإن وجود قوات إيرانية وأمريكية في الجوار يرفع احتمالات سوء التقدير والحوادث. إضافة إلى ذلك، يتطلب الأمر تنسيقا دوليا معقدا يضمن استمرار الهدنة الهشة ويمنع انهيار المفاوضات وعودة المنطقة إلى مربع الصراع الأول.